حكامة تدبير المخاطر

 وعيا منه بأهمية الوقاية من المخاطر ومساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة، انخرط المغرب منذ عدة سنوات في مسلسل تحسين سياسته المتعلقة بتدبير المخاطر العظمى. وقد أحرز نتائج مهمة في هذا المجال، نتيجة لتضافر جهود جميع الشركاء من قطاع عام وخاص، ومجتمع مدني؛ دون إغفال مساهمة الباحثين ومؤسسات البحث العلمي.

واعتبارا لانخراطه في مسلسل تدبير المخاطر، شارك المغرب في أشغال المنتدى رفيع المستوى الثالث حول المخاطر وفي نقاشات لجنة الحكامة العمومية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية؛ وتوجت هذه الأشغال ببلورة توصية المنظمة حول تدبير المخاطر، والتي تمت المصادقة عليها في الدورة 49 للجنة الحكامة العمومية، وعلى مستوى الوزراء، في يونيو 2014.

اعتبارا للجهود التي بذلها المغرب في مجال تدبير المخاطر، فقد تم قبوله من بين دول أخرى غير أعضاء في المنظمة، للانخراط في هذه التوصية والاستفادة من مواكبة ودعم المنظمة لتحسين حكامة السياسات العمومية في هذا المجال.

في هذا الإطار، نظمت وزارة الشؤون العامة والحكامة، يوم 20 فبراير 2014، ورشة عمل وطنية بشراكة مع وزارة الداخلية وبحضور ممثلي القطاعات والمؤسسات المعنية بتدبير المخاطر وكذا خبراء منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وقد كان هذا اللقاء مناسبة لتبادل الخبرات والتجارب في مجال تدبير المخاطر بين المشاركين، كما مكن من تحديد سبل التعاون بين الحكومة المغربية والمنظمة في مجال تدبير المخاطر. على إثر هذا الاجتماع، تمت بلورة مشروع شراكة مع المنظمة يتمثل في إنجاز دراسة  تقييميه للسياسات العمومية الخاصة بتدبير المخاطر في المغرب، وذلك وفق المبادئ والممارسات المعتمدة من طرف هذه المنظمة.

هذا المشروع الذي ستشرف عليه وزارة الشؤون العامة والحكامة بتعاون مع وزارة الداخلية، تمت المصادقة عليه من طرف القطاعات الوزارية المعنية وإدماجه في برنامج التعاون بين المغرب ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية خلال المشاورات الثنائية المنظمة في شهر شتنبر 2014 بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون.

لتنفيذ هذا المشروع، وقعت اتفاقية تعاون ثلاثية الأطراف بين وزارة الشؤون العامة والحكامة ووزارة الداخلية ومنظمة التعاون والتنمية. وحددت المساهمة المالية للحكومة المغربية في حدود 10% من كلفة المشروع، كما تم تمويل 50% من كلفته من طرف منظمة التعاون الألماني و 40% الباقية سيتم تعبئتها لدى المنظمات الدولية، وذلك بدعم من منظمة التعاون والتنمية.

يتم تنفيذ هذا المشروع وفق منهجية للتقييم مبنية على التشاور والحوار مع جميع الأطراف المعنية. الشيء الذي يستلزم توطيد التعاون بين منظمة التعاون والتنمية و السلطات المغربية لإنجاز المراحل الآتية:

مرحلة الإعداد: خلالها سيتم تحديد نطاق الدراسة واختيار الخبراء الدوليين، وحاجيات تقوية القدرات، و إعداد وسائل وأدوات جمع المعلومات والوثائق المتوفرة.

زيارة الخبراء لأجل التقييم : خلال الزيارت الميدانية التي سيقوم بها الخبراء إلى المغرب، ستجرى مقابلات مع الخبراء الحكوميين الوطنيين والمحليين ، وكذلك مع المتدخلين من القطاع الخاص و جمعيات المجتمع المدني والجامعات و معاهد البحث العلمي بغرض الحصول على المعلومات الضرورية للتقييم.

إعداد التقرير الأولي: يقوم الفريق التقييم بإنجاز مشروع تقرير تحليلي للممارسات الفضلى  والمجالات التي تستوجب إدخال مجموع من التقويمات.

الحوار السياسي: سيمكن تنظيم حوارات سياسية من المصادقة علة النتائج المرحلية وتبني الخلاصات و التوصيات التي جاء بها التقرير الأولي. يمكن أن تفرز الحوارات السياسية مجموعة من أنشطة دعم القدرات.

الانتهاء من التوصيات: سيقوم فريق منظمة التعاون والتنمية من الانتهاء من إعداد التقرير النهائي، الذي سيتضمن توصيات للسياسة العمومية، والذي سيتم نشره في ما بعد.

تقديم النتائج: سيسمح نشر التقرير النهائي بتنظيم لقاء وطني رسمي لتقديم خلاصا ته. على إثر ذلك يمكن تنظيم مجموعة من أنشطة تقوية القدرات بدعم من طرف منظمة التعاون والتنمية.